ابن إدريس الحلي
82
السرائر
كتاب الصيد والذبايح قال الله تعالى " أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما " ( 1 ) فأباح تعالى صيد البحر مطلقا لكل أحد ، وأباح صيد البر إلا في حال الإحرام . وقال تعالى " أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم " ( 2 ) . وقال " يسئلونك ما ذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين " ( 3 ) إلى قوله " فكلوا مما أمسكن عليكم " ( 4 ) وهذه أبين آية في كتاب الله في الاصطياد وأكل الصيد ، لأنها أفادت جواز تعليم الجوارح للاصطياد ، وأكل ما تصيد وتقتل ، إذا كان معلما ، لأنه لو لم يقتله لما جاز أكله ، حتى يذكى ، معلما كان أو غير معلم . وأيضا على ذلك إجماع الأمة . فأما ما يجوز الاصطياد به ، فعندنا لا يجوز الاصطياد بشئ من الجوارح إلا الكلب المعلم فقط ، دون ما عداه ، سواء كان من جوارح السباع ، أو جوارح الطير ، يدل على صحة ما قلناه بعد إجماعنا ، قوله تعالى " وما علمتم من الجوارح مكلبين " وهذا نص صريح على أنه لا يقوم مقام الكلاب في هذا الحكم غيرها ، لأنه تعالى لو قال وما علمتم من الجوارح ولم يقل مكلبين ، لدخل في هذا الكلام كل جارح من
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية 96 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية 1 . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية 4 . ( 4 ) سورة المائدة ، الآية 4 .